13 سبتمبر، 2017

سوسن لم تمنعها الاعاقة من شق طريقها نحو التميز

سوسن سليمان المنصور فتاة من ذوي الاعاقة اللذهنية مواليد الكويت عام 1982 جاءت ولادتها طبيعية وكانت تتمتع بصحة جيدة ، اصابها جفاف في طفولتها دخلت على اثره مستشفى الاطفال بالكويت وكانت في حالة صعبة وتعرضت خلالها للاشعة وكان عمرها انذاك خمسة عشر يوما ، وتأخر النطق عندها لغاية الخمس سنوات ، وعرضها والداها على اطباء اختصاص بالدماغ والاعصاب وعلى اخصائيين بمثل حالة سوسن وتبين تأخر العمر العقلي عن الزمني بخمس سنوات ووجد عندها نقص في افرازات الغدة الدرقية وقصور بالنظر ، رغم هذا شقت سوسن طريقها نحو الحياة وتألقت ولفتت الانظار واعجب بها كل من شاهدها ، واصبح لها اسم لامع في رياضة ذوي الاعاقة الفكرية ، وتميزت في العديد من الاعمال وتقلد الميداليات الفضية والذهبية والبرونزية في بطولات دولية وعربية ومحلية .

الطريق نحو النجاح والتميز

هذه الاعاقة لم تمنع سوسن من شق طريقها نحو النجاح والتألق والتميز ، فقد ابدعت في شتى مجالات الحياة وامتازت بسرعة البديهة ، واختارها الاولمبياد الخاص لتكون المتحدثة عن اللاعبين ويعتمد عليها الاولمبياد بشكل كبير لشخصيتها القوية والجريئة كما تم اختيارها ممثلة عن ذوي الاحتياجات الخاصة في برلمان الشباب ، ولديها تصميم كبير وتحدٍ من اجل النجاح وتسعى دائما للمشاركة في اي نشاط وهي ملتزمة بالتدريبات وتعتمد على نفسها لابعد الحدود فهي جريئة جدا تنتقل من مادبا الى عمان ولاي مكان بمفردها وقادرة على قضاء حاجاتها بنفسها وتعتمد اسرتها عليها لقضاء الكثير من الامور من دفع فواتير الى المشتريات ، كما تشارك في المنزل باتخاذ القرارات في كثير من الامور ويحترم رأيها من قبل الاسرة ويستمعون لهل لانها ذكية جدا .

مسيرة التألق والتميز

شاركت اللاعبة سوسن منصور مع الاولمبياد الخاص الأردني منذ عام 2000 وقد كان لها مشاركات دولية واقليمية ومحلية متعددة ،وبدات المشاركات الدولية عام 2001 في الاسكا في الولايات المتحدة الأمريكية كممثلة عن اللاعبين وفي عام 2003 شاركت في الألعاب العالمية الصيفية في ايرلندا وحصلت على الميدالية الفضية في السباحة ، وفي عام 2007 شاركت في الألعاب العالمية الصيفية للاولمبياد الخاص الدولي والتي اقيمت في شنغهاي وشاركت في بطولة التزلج وحصلت على الميدالية الذهبية في الزوجي واخرى في المسابقات الفردية وفي عام 2011 شاركت في الالعاب العالمية الصيفية في اليونان في لعبة السباحة وحصلت على ذهبية زوجي وفضية فردي. وكانت لها مشاركات اقليمية في البطولات التي نظمها الاولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، حيث شاركت في البطولة الاقليمية الخامسة في ابوظبي في العاب القوى ( جري ) وحصلت على الميدالية الذهبية وشاركت ايضا في الالعاب الاقليمية السادسة في دبي وحصلت على الميدالية الفضية في السباحة وتشارك سنويا في الالعاب الوطنية التي ينظمها الاولمبياد الخاص الأردني في كل عام بمناسبة عيد الاستقلال.

رحلة الطفولة وصبر الاهل

ونعود الى طفولة سوسن حيث كانت البداية صعبة على اسرتها وخصوصا والديها ، فعندما دخلت سوسن الروضة عام ( 87 ) واجهت والدة سوسن صعوبة في كل شيء ، وتحملت وصبرت وتعاونت وتعبت من اجل ابنتها التي كانت في تلك الفترة عنيدة جدا وتعمل ما تحبه وما ترغبه فقط ، وكانت تلك الفترة متعبة جدا لجميع افراد اسرتها ولكن تعامل افراد الاسرة مع سوسن بكل علم ومحبة ومتابعة وصبر وتعاون حتى اخوتها كانوا يعاملونها كفرد من العائلة وبشكل طبيعي جدا ، ودخلت المدرسة من الصف الاول الابتدائي لغاية الصف السابع وتنقلت في عدة مدارس في مادبا من المدرسة الارثوذوكسية وماعين الثانوية ومدرسة الامير بسمة الثانوية وبطريركية اللاتين الثانوية كما احلت لمدة شهر مؤسسة جعفر للتربية الخاصة قسم بطيء التعلم وخضعت لبرامج في تقوية اللغة العربية وكان يستغرق تدريسها يوميا من 4-5 ساعات لم تستطع في تلك الفترة مجاراة طالبات صفها مع العلم انها تميزت عن زميلاتها في كثير من الاشياء .

بعد ذلك وفي عام 97 تم ادخالها بدير للراهبات في سوريا مكثت هناك ثلاثة شهور ولم تستطع الاسرة ان تتحمل بعد سوسن عنهم واعادوها الى عمان والتحقت بمركز الصحة النفسية في جبل اللويبدة ولاقت هناك تدريبات في القراءة والحساب والكتابة وتدربت على النول وقد تطورت حالتها بشكل ملحوظ لانها وجدت الاهتمام والعناية والرعاية في هذا المركز ، وعن طريق المركز تم اشراكها في النشاطات الرياضية للاولمبياد الخاص الاردني الذي فتح ابوابه على مصراعيه .

سوسن وشخصيتها القوية

منذ ان انخرطت سوسن في الحياة واختلطت بالناس لاحظ الجميع مدى قوة شخصيتها وذكائها وفطنتها وتعاونها واتقانها لاي عمل يتم تكليفها به ، وساهمت ثلاثة عوامل في صقل شخصيتها وهي اسرتها ومركز الصحة النفسية / اللويبدة وثالثهم الاولمبياد الخاص الاردني حيث اولاها الدكتورعلي الشواهين جل اهتمامه وتابع برامجها وشجعها وتواصل مع اسرتها حتى اصبحت سوسن تتمتع بشخصية قوية مميزة ، وتطلع سوسن واسرتها الى عمل مناسب لها كي تعتمد عليه حيث انها قادرة على العطاء ، والرياضة وحدها لا تكفي ولا تدر دخلا ، وتأمل من المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى ان تنظر الى هذه الفئة وتعمل على توظيفها كي تعتمد على نفسها

Share this: